الاثنين، 23 فبراير، 2009


القادم الجديد....الأدهم الصغير
في لحظات قريبه من انتهاء خطبة الجمعه والمصلون يتبارون في السلام والمصافحه علي بعضهم البعض كانت هي اللحظه التي ثار فيها ليخرج الي عالمه الرحب من الضيق الي السعه ومن الظلام الي النور ...ثائرا علي هذه الظلمه التي اطبقت عليه طيله تسعه أشهر وقرابه النصف ....ليصرخ في وجه كل من رأوه لما هذا البطء في اخراجي ...ولما هذه العجله في ارضاعي...صبرا حتي التقط الانفاس ...ودعوني وحدي قليلا استكشف هذا العالم الجديد الغريب ....أهلا ابي أهلا امي .
لقد كنت اسمع صوتكما ولا اراكم ..واسمع صراخكم وضجيجكم وحساباتكم وتدويناتكم وصلاتكم وبكائكم وقيامكم , كان يقتلني الشوق لرؤيه وجوهكم وتحسس اجسادكم ...دعوني بين ايديكم لأكون فردا منكم ...وتكونوا نعم الابوين لي...ولكن دعوني لأستريح قليلا وألتقط أنفاسي.
أهلا بك في هذه الدنيا يا أدهم ومرحبا بك ...لقد سعدت بقدومك سعاده بلغت عنان السماء حتي عانقت الجوزاء..انظر اليك فأجدك بريئا تتحسس طيف مستقبلك بنظره عينيك الضبابيتين التي لاتبصر الا الابيض ولا تعرف للاسود لونا ولا ولاطعما الا النور الملائكي المحيط بجناحيك حين تخفضهما وترفعهما وهم في شده الحمرة من خلو الريش بهما .
تنهيدتك تؤرق مضجعي وبكاؤك يدق نواقيس لم تكن تدق من قبل بين مسامعي,ابتسامتك التي تطلقها عفويه بريئة من كل زيف .ناعمه مثلك!
للوهلة الاولي انطلقت بين جوانحي وتولد شعور جديد لم اكن اشعر به من قبل بل كان يطلقه ابي بين من حين لاخر رحمه الله "لن تشعر به الا حينما ترزق بولد من صلبك"ولم اكن اعبأبه ...حتي انطلق في دمي في اللحظة التي خرج بها ادهم الي الدنيا كانت لحظة ميلاده معي انها...."الابوه" نعم شعور مختلف ولغه أخري وتعبيرات متنوعه بين الحب والحنان والعطف يجذبك الي عالمه الخفي حتي تعرف اسراره وفيما يشكو وممن يتألم في لغه البكائيات التي لايملك غيرها للتعبير عما يدور بخلده وتطلعاته الطفوليه .
حين رايتك يعد هذا المخاض العسر وهذه الرحله التي لطالما دعوت لك فيها بالتيسبر وان يلهمك الصبر علي مشقتها وان يرزق امك العافيه والتحمل هي الاخري من مشقته ...دب الامل بين ضلوعي ...وبين رغبه ورهبه ...كانت أمانيّ...!
اتمني ان اراك صالحا لاطالحا,محبا للخيرات,قويا لا متكاسلا ولا خانعا,حييّّا ,طائعا لله محبا لرسول الله وصحابته الغر الميامين !
اتمني اراك بين اوراق العلم تنهل من منابع الصفاء ,لتعلوا بين الأنام بعلمك لا بحجمك, الصيام والقيام يا أيها الادهم هو زاد طريقك حتي تلاقي الأحبه محمدا وصحبه,أمك بين عينيك واباك بين جوانح قلبك .
ايها الادهم الصغير فلتثلج صدورنا بقربك منا ,ولتملاء هذه الوجوه العابسه ابتسامات امل وفرج,ولتكون باذن ربك فتحا وفرجا علينا وعلي امه محمد ...
انت وفي اليوم الثالث من عمرك اتمني ان اخاطبك وانت في الثلاثين من عمرك تكون قد اوجزت وانجزت مانربوا اليه جميعنا "انا وامك "وأسرتنا الصغيره....!
إمضاء...أباك الحاني

الثلاثاء، 3 فبراير، 2009




اه يانفس ما اثقل كاهلك بالألام والهموم والأنكاد ,وما اصبرك علي هؤلاء الأعداء الذين اجتاحوا سماؤكي وابحروا في سفن مليئة بالأحزان والاشواك !
ملل يجتاحني هم وغم يسارع في الإحتماء بي يأس عرف طريقه الي قلبي وعقلي, عويل في مسامع اذني ...لا أعلم ما كل هذه الحرب المعلنه من هذا الجيش الخرب الذي قضي علي آلامي وأمالي ...لا أعلم اين ومتي وكيف يفارقني الألم ويجتاحني الحظ والفرح!
الحمد لله في سرائة وضرائه لا احمل اعتراضا ولا تذمرا ولا نفورا ...وانما تعبت من شدة هذا الخطب ...كم تمنيت ان اغمض عيني لبرهة من الوقت علي اجد سلوتي في ظلمه عيني فأرتحل من عالم الي عالم أخر..فابحث عن ابتسامه شارده وسعادة مفتقدة ودنيا محفوفه بالورد والزهر معا...لا بالأشواك .
لاتيأس ياصديقي ..فالعسر لايسيرالا برفقه اليسر معا يتجولان ويرتحلان الا ان يقضي الاول علي الأخر أو يقضي الثاني علي الأول صراع بقاء تشحذه الهمم العالية ويخبو لدرجه العليل من امتلكهم اليأس والملل وتربع علي عرش قلوبهم الجرح والألم .
أراه هناك حين يموج بأسراره ويرتحل بأفكاره ويختلي بشجونه وأتراحه ينظر باسما للسماء يدعو الله بأنه يرزقه الأمل والفرج لعل النفس تخرج من أسر الهموم والانكاد وتجتاز اسوار الألم لتحيا سعيدة بين الأنام...
ورب شاعر قال:
سبحان من قسم الحظوظ فلا عتاب ولا ملامه
أعمي وأعشي ثم ذو بصر وزرقاء اليمامة

الأحد، 21 ديسمبر، 2008

علاء ابو زيد.... القاص الثائر






علاء ابو زيد.... القاص الثائر

في


"الرجل ذو اللحية في انتظار خطابات الخالة"

وكأن شخوص قصصة استلهمت الثورة من روحة المتئدة والمفعمه بكل الوان وانواع الثورة ,حينما تقرء كل شخصية علي حدة تجد امامك نوعا غريبا لم تألفة من قبل شخصيات تبعد عن الكلاسيكية المعهودة ,التقليدية والنمطية الرتيبة التي عادة ماتصيب القارئ بالملل والضجر جراء روتينتيتها واستشراف ماستئول الية هذه الشخصية او البطل الذي يلعب دورا محوريا في القصة .
الرجل ذو اللحية هذه الشخصية التي ظاهرها التدين والإلتزام وباطنها براجماتية مقيتة لم تعجب الطفل الثائر يوما من الايام بلحيتة الكثة ولطالما حلم بأن يرزقة الله القدرة علي ان يصم اذنية عن الحديث المتكرر للرجل الملتحي عن ماضية المؤلم الملئ بالسهرات الحمراء والصفراء والبلطجة والتعدي علي حرمات الغير والتحرش ببنات الغير والتي كانت من بينهم الخالة ويختم هذا العويل من وجهة نظرة بحاضرة المشرف المتمثل في اللحية الكثة والالتزام الظاهري.

"الخالة" هي المحور الذي ترتكز علية القصة ويلعب الخطاب وهو رمز المراسلات بين الرجل الملتحي وبينها دورا هاما ويتمخض عنهما دور الوسيط وهي الشخصية الثائرة علي الرجل الملتحي والخالة.
نبتت بذور الثورة لدي الطفل علي كل من حولة عندما كان يسهب في سردة عن العلاقة المشبوهة من وجهة نظره بين المدرس والمدرسة داخل مدرستة أمام أصدقائة وأقرانه والتي كانت فرصة سانحة للتحدث مع صديقتة داخل الفصل بكل سذاجة وتلقائية كانت فهو مغعم بمحاولة تفسير كل مايحيط به وتؤرقة الاشياء التي تبدوا لغزا من وجهة نظرة وهو ماسيتضح بعد ذلك عن قرائته للخطابات والمراسلات بين خالته والرجل الملتحي ,هذه القصص التي تلفت انتباة خالته بشدة وتسمع له بانصات ليست هي فحسب وأنما صديقتها التي كانت دائما تثرثر معها ايضا بإنصات له متجاوزا الحقيقة احيانا حتي يضمن بقاء خالته بجوارة وهي اللحظات التي يجد فيها قمة نشوته وغايتة التي يسعي إليها متناسيا كل من حولة ربما كانت تثيرهذه القصص غرائزالخالة بشكل تلقائي اوتعتبرها نوعا من التسلية اليومية التي اعتادت عليها .
تفعل الخالة اشياء تنحت في ذاكرة الطفل ومخيلته وتنقش في قلبة وتدغدغ جوارحة التي لازالت نيئة لم تعلن عن نفسها بعد ولكنها تراودة فيستجيب لها ,تمشط شعرها تنام في وضع يروق له فيبدأ في التأمل الحذر ,يعبث في جسدها فيقوم بشد جلبابها المنحسر عن ساقيها الي اسفل ....ثم يأتي هذا الرجل الملتحي لايأبة بوجودة ولا كينونته ليجالس خالته فيلجأ الي الحيلة ليصرفه عنهما فيدس في جيبة النقود ويتركهما لحالهما ,ويستكملا حديثهما الذي يصفه بالهامس دوما حين يكون بجوارهما ولعلها كانت قصة حب بين الخالة والرجل الملتحي لم تبدها للطفل .
تمثلت ثورة هذا الطفل وهو الحكاء الذي تدور علي لسانه القصة في القاء الخطابات التي ترسلها الخالة معه لصندوق البريد منقوشة باسم الرجل الملتحي و يضيق ذرعا بقراءة اسمة في كل مرة فيلقي بها في النهر بعد قرائتها ومعرفة نداءات الخالة للرجل الملتحي...ولكنه كان يثلج صدر خالته عند اخبارها بان المهمة قد نفذت علي اكمل وجة ...وتعترك الثورة بداخلة شيئا فشيئا حينما يجلس امام المرآة يفتش عن لحية تكسو وجهه او اي علامات لذلك حتي يحل محل اعاشق "الرجل الملتحي" الا انه يصاب بخيبة الامل في نهاية الامر.
وثورة القاص ضد المألوف متمثلة في حب الولد خالته هي الحبكة التي اخرجت القصة من الروتينية المملة واعطت لها بعدا انسانيا جديدا تعكس سيكولوجية طفل قد تكون هذه النوعية بيننا ولكننا نتغافل عنها ونجعلها من التابوهات التي لايمكن تجاوزها...فنجح علاء ابو زيد وبرع في إبراز مثل هذه النوعيات البشرية التي يصفها المجتمع بالشاذة فجعل شخصية الطفل تعبر عن نفسها بالثورة علي تابوهات المجتمع من حولة.

السبت، 20 ديسمبر، 2008

*الفنانة نهر البحر الشهيدة الحية *


*الفنانة نهر البحر الشهيدة الحية *

"قضت أيدي الفساد والمفسدين علي فنانه مصرية حينما انعدم الضمير الذي تسبب في إنهيار عمارة "لوران" الشهيرة بالإسكندرية في صباح الإثنين 24/12/2007م,وكان من بين الضحايا الفنانه نهر البحر وشقيقتها ووالدتها... إلي كل من لايعرف نهر بجداولها المتدفقة, الثائرة بنت الأسكندرية في الذكري الأولي لها أكتب هذه الكلمات"

رسمت نهر بريشتها عالم مغاير لهذا العالم الذي لم تكن تعرف انه في يوم من الأيام ستكون ضمن ضحاياه ,ارتحلت بقليها وحسها وادراكها المتميز الي عالمها الخاص ,بابتسامتها التي تأخذك إلي مكنونات نفسها ,ابتسامة محكومة بزمن بفعل القدر ,هي تلك الزهرة التي تتراقص خجلا حين تمعن النظر في وجهها الذي هو لوحة اخري تجلس بجوار اعمالها,لم ترضي يوما الا ان يكون فنها هو عالمها وأمالها ومستراحها .

نهرآلفها أقرانها ومن حولها من الناس بحر كاسمها فحملت امواجها الهادئة صورا فوتوغرافية ترسم نفس العالم ونفس الوجة الذي تمنت ان تحيا بين جنباته ,رافضة واقعا يختزل أحلامها ,عاشت طيرا حرا طليقا يمتلك الفضاء فعبرت عن تلك الحرية بمذكراتها وألوانها فكل لونله دلالة نابعا من خلجات نفسها وأغوارأعماقها وشكلت برسومها المتحركة عالما ملائكيا عانقمع أحلامها وطموحاتها الجامحة التي مافتأت يوما ان تتحول عنه ,هذا العالم الرحب الفسيح .
فنانة تشكيلية ورسامة غير تقليدية ومصورة فوتوغرافية وكاتبة في بعض الاحيان وناقدة بحسها المتدفق وشاعرة تنساب من بين أبيات شعرها سحرا , هي مجموع في واحد من الفن والعطاء فلم ترضي ان تغرد بعيدة عن السرب بل ارادت ان تحلق في السماء وترسم لأهل الأرض عالما بعيدا عن الفساد والأحقاد.

ربما لشاطئ الأسكندرية ببحره الهائج , ونواته الغاضبة و زخات امطاره الفضية اللامعه ,وأمواجه المتلاطمة وقطرات الندي هي الشرارة الأولي التي شكلت وجدانها وأشعلت روح الثورة عندها ضد الفساد والظلم... استقت منه نهر نضالها ,فهي مناضلة أخري تنتسب لثائري الأسكندرية علي مر العصور والأزمان حينما كانت تتأمل تلك الأمواج بزبدها المملح الآخاذ كانت تتذوق فية طعم الحياة "الحياة الأبدية الطاهرة" ,فكانت تدمع عيناها حينما تودع موج تلو موج ماكاد ان يتلاشي ويختفي فتشعر بالغربة حينما تترك هذا البحر الذي حمل جثمانها عبر سفينة النجاة إلي الحياة السرمدية الكريمة.

لم يطمأن قلبها إلا ان تقع شهيدة في معركة الظلم والفساد ويواري جسدها التراب بعد صراع طويل مع الزيف والظلم والفساد خاضتة بريشتها حينا وبقلمها أحيانا أخري فأبت نفسها أن تعيش وسط الزيف والقهر والفساد واختارت عالما أحبتة وعانقتة في أحلامها وبين أعمالها منذ نعومة اظافرها حتي لاقت ربها شهيدة للفساد وبائعي ضمائرهم في هذا الزمن الغريب .
رحلت نهرولكن اعمالها باقية بحسها وادراكها وصورها ومذكراتها لتتعلم منها الاجيال الحالية والقادمة قصة شهيدة لوران التي أبت أن تعيش في زمن الفساد والإفساد ورحلت لهذا العالم الذي رسمته في أعمالها وحددته بصورها وفندتة في مذكراتها ,رحلت بجسدها ولكن روحها لازالت تطير وتطوف حول محبيها وعشاق أعمالها ,نبتت الزهرة في حديقة بيتها بين أهلها , ونمت في جنة الخلد عند ربها "

الخميس، 18 ديسمبر، 2008

خواطر متأمل..


خواطر متأمل...!

"...قد يكون السكون لغزا ,وقد يكون إجابة عن سؤال,وقد يكون رمزآ,او علامة استفهام,في بعض الأحايين يحتاج المرء إلي السكون,واحيانا اخري يقتلة السكون,حين يغمض عيناه يقتلة السكون وحين يفتحهما لايجد غير السكون,عند رحم امه لا يشعر إلا بالسكون,وفي قبرة يكسوة السكون ومابين الميلاد والوفاة يغشاة السكون...حقآ قد يكون السكون لغزا ....حقا قد يكون إجابةعن سؤال ....وقد يكون أيضا رمزآ.."
"...يلجأ المرء إلي الليل ,يحتاج الي الليل, يرتاح في الليل, يخاف من الليل, يقلقة الليل ,يحرمة الليل, يفزعه الليل, يقبحة الليل ,ولكن سيظل الليل حتميآ وأمرآ ضروريا.... ويموت المرء ....ويبقي الليل!
"...الشوارع مظلمة , المصابيح اغلقت , الدكاكاين مقفلة , الحانات مزدحمة ,الناس في سكري ,المساجد تفتح ابوابها , القمر سأم الوحدة , الديك يطأطأ رأسة , يفرد ظهرة ,يرتعش ارتعاشة خفيفة, يخرج جناحية من جيوبهما, السماء يتخللها لون خافت بعد قليل سيملأها, بعض الناس لازالت نائمة, والكثير يقاوم النعاس,كل شئ يمهد لأمر جلل الكل ينتظر قدومه, بدءا من العصفور فوق العش الي الزهرة علي النهر ....لابد وأنه الفجر..."
"...اترقب الهمس, اسمع دبيب اليأس , ثورة عارمة ضد الكبت والقمع , سباق بين اليأس والملل والحرمان ليصلا الي النفس.... هذه هي حالتي عن الظهيرة فما بالك عندالعشاء..."

الثلاثاء، 16 ديسمبر، 2008


"يوسف بن تاشفين".....ابن مراكش الغريب عنها"

يقول المستشرق الألماني يوسف اشباخ:"...يوسف...احد اولئك الرجال الافذاذ الذين يلوح ان القدر قد اصطفاهم لتغيير سير الحوادث في التاريخ فقد بث بما استحدث من نظم واساليب روحا قوية في القبائل والشعوب التي يحكمها وقد فاضت هذه الروح الي تحقيق العجائب ...رحمة الله رحمة واسعه جزاء ماقدم للاسلام و المسلمين.."

عندما تم اكتشاف موقع الامير المرابطي يوسف بن تاشفين عام 1920 استلزم الامر مايزيد عن 30عاما قبل ان يتم التأكد من القبر المكتشف ,هذا الملك الذي حكم المغرب والاندلس في الفتره مابين 545_500هجريا وأذل قوات القشتاليين في معركة الزلاقة عام 586هجرية وتمكن من القضاء علي فتنة ملوك الطوائف في الاندلس
بل وآتي المعتمد بن عباد وزوجتة بنت الروميكيه الذي يعد أشهر ملوك الأندلس الي المغرب اسيرا ذليلا ليسجنة في نواحي أغمات حتي مات من القهر بعد ان عاش سنوات العز والتي قيل بأنها كانت ليالي متصله من الأنس والعبث والبزخ الذيأثار حفيظة بن تاشفين ليقوم برحلتة الثانية الي الأندلس للقضاء علي هذه المظاهر وهو الملك الذي كان معروفا بالورع والتقوي .
السائر في منطقة سيدي ميمون المتاخمة لساحة جامع الفناء يدرك مكر التاريخ بهذا الأمير الذي لم يحظي بحظ دنيوي سواء كان ذلك في حياته او بعد مماته بأقل تكريم من الممكن ان يطال يقبر زعيم مثل هذا الرجل فتبدو جليا مظاهر النسيان وعدم الإهتمام والحفاوه في الوقت ينال قبر المعتمد بن في اغمات من الانعام والاحتفاء بحيث انه من حين لاخر يجتمع فيه من الشعراء من المغرب واسبانيا يتباكون ويشربون نخب الامير ويرثون شعرا رفات الملك الاندلسي المنفي عن فردوسة الارضي ومايرافق في ذلك من ثلب ضمني للامير الذي "ظلمة"ونفاه ثم نال جزاءه اهمالا ونسيانا فلتقر اعين الشعراء.
ابن تاشفين غريب في مدينته التي بناها منذ ما يقارب من عشرة قرون مواجهة بكال انواع النسيان سوي بلوحة رخامية يعلوها دخان الحافلات التي ترابض بقربه في منطقه سيدي ميمون.
المتفقد لحال قبره وكأنه يقول لو ان الملك القشتالي "الفونس"لو قدر له يوما ان يقوم من قبره ويقوم بجوله بمراكش لوقف ساخرا متعجبا من الوضع الذي ال اليه الملك الذي هزمه قبل قرون في موقعه الزلاقه لابد ان ملك اشبيليه المعتمد بن عباد الذي تعمد بن تاشفين اهانته بوضعه في سجن حقير بنواحي اغمات وفرض علية فقرا مدقعا الي درجة دفعت بناته الي ارتياد الاسواق لبيع الغزل يتمتع ضريحة بوضع احسن بكثير مما يعرفه ضريح امير المسلمين
وكان مآل العظماء دائما الرقود في اماكن معتمة من الأرض رغم انهم نجحوا في صناعه امجادهم التي مكنتهم من تبؤ ارقي الصفحات بين دفتي كتب التاريخ التي احتفظ ببطولاتهم
كان خطأ ابن تاشفين انه اطلق ضربة قوية للشعر والشعراء من خلال أسرة للشارع المخضرم ابن عباد استطاع ابن عباد ان يهزم ابن تاشفين شعريا في موقعه أغمات حينما اطلق أشعاره التي ابكت ملايين البشر من الاندلس الي المغرب مرورا بالصاحري والقفار ربما لم يكن عن ابن تاشفين هذا السلاح لاسباب ما تكمن في روحة المحبة للفروسية والجهاد لم يكترث ان يضيع وقته لبرهة في ان يجمع الغواني والشعراء المتزلفين والمتملقين منهم حتي يأنسوا بشعره ان كان يستطيع نسجة او اختلاقه لم يكن في حسبان ابن تاشفين الذيالحق بالفونسوا هزيمة نكراء في المعركة المشهور "قشتاله"والتي كانت سببا في إطالع عمر دوله الاندلس ثلاثة قرون اخري ان ينهزم في معركة لم يعد لها عدته ولم تختر في باله قط هي معركة الشعر والادب
يبدو ابن تاشفين غريبا بين اهله وهو الذي ظل غريبا في حياته من اجلهم فقدر له الغربه بعد وفاته لانه ابي الظهور واثر ان تطوي صفحتة من اجل نفسه فهو لم ينسج اشعارا تخلده وانما ترك امجادا تقلده خلودا ابديا ولكن بسطوة الشعر والشعراء بقي شعر ابن تاشفين الذي استعطف به قلوب الناس وشحنهم ضد ابن تاشفين حتي ان بعض الشعراء المحدثين يصف تأثره بشعر ابن عباد انه لايملك من فرط التأثر الا ان يجهش بالبكاء حين زيارته لقبره.


يوسف بن تاشفين الامازيغي ثاني ملوك المرابطين في المغرب بعد عمه أو ابن عمه أبو بكر بن عمرالذي اتخذ لقب "أمير المسلمين" و اسس أول امبراطورية في الغرب الاسلامي من حدود تونس حتى غانا جنوبا و الاندلس شمالا و انقذ الاندلس من ضياع محقق و هو بطل معركة الزلاقة و قائدها. وحد وضم كل ملوك الطوائف في الأندلس إلى دولته بالمغرب بعدما استنجد به أمير أشبيلية غريب في ذاكره اهلة ومن بعده العرب المسلمين من الذي يعيد له هذا البطل حقة المسلوب بسبب إخفاقة واحده في حياته الاوهي خسارته في معركة الشعر والادب الرجل الذي عرف بالتقشف و الزهد رغم اتساع امبراطوريته .
قال "الذهبي" في "سير أعلام النبلاء":كان ابن تاشفين كثير العفو، مقربًا للعلماء، وكان أسمر نحيفًا، خفيف اللحية، دقيق الصوت، سائسًا، حازمًا، يخطب لخليفة العراق... ووصفه "بدر الشيخ" في "الكامل" بقوله:كان حليمًا كريمًا، دينًا خيرًا، يحب أهل العلم والدين، ويحكّمهم في بلاده، ويبالغ في إكرام العلماء والوقوف عند إشارتهم، وكان إذا وعظه أحدُهم، خشع عند استماع الموعظة، ولان قلبُه لها، وظهر ذلك عليه، وكان يحب العفو والصفح عن الذنوب العظام...اليس ذلك التاريخ شفيعا له عند اصحاب الادب والشعر ...
في جمهوريات اسيا الوسطي كان المسلمون العجم هناك عبر التاريخ وخاصة ايام الستار الحديدي السوفيتي يأتون بأبنائهم الصغار الي قبر الامام البخاري والامام مسلم والترمذي وغسيرهم من علماء المسلمين يرسخون فيهم انهم من سلاله هؤلاء القوم العظام وكان ذلك نبعا كبيرا لصمودهم طيلة تلك السنوات القاسية المريرة اما الأمير المنسي في زاوية من زوايا مدينته التي تستضيف مهرجانات العولمة التي ترصد لها الملايين فلا من يقف قرب قبره ولو للترحم سوي بعض السياح الأجانب الذين يانفون أحيانا كثيرة حتي من دخول ضريحة المهمل . .
عندما استنجد المعتمد بن عباد به لم يقف ساكنا لايلقي له بالا لم يقف مكتوف الايدي لم يقل حينئذ دافعوا انتم عن اوطانكم وبلدانكم بل إحمر وجهة وشد ساعدة وامتطي جواده وارتدي لباس الحرب ليزود عن بلاد الاسلام الاندلس الجميله ولكنه وجد ملكا عابثا ماجنا يحيا بين القينات والغواني فلم يخنع لذلك فأوقف المد النصراني وقضي علي فساد المعتمد .
وعندا تناولته الدراما العربيه ناهيك عن التاريخ والشعر والادب الذي لم يجد له حظا فية كانه راهب من زمن العصور الوسطي وهو الدور الذي قام به الفنان السوري فادي صبيح بلحية بيضاء كثة تنم عن رجل لايعرف في الحياه الا التقشف والزهد المقيت الرجل الديماجوجي الذي لايقبل الاخر الذ ينتقد الفن والجمال في الأندلس الطامع في خيراتها ام العتمد بن عباد فهو الأمير الوسيم الذي قام به الفنان السوري تيم الحسن فظهر وكأنه من أهل الجنان المحارب لهذا الجهل والتقعر القادم من المغرب الاسلامي.
وكان قد اوصي الامير المرابطي ان لايتميز مرقدة عن قبور المسلمين فأخذنا نحن بفرط تمسكنا بعهده ووفائنا له وصيته بالنص ولم نقصر في تطبيقها فقضي النافي والمنفي نحبهما وقضت معهما مبرراتهما فادركوا ضريح بن تاشفين واعتنوا به واحتفوا براقده ".
هل تعيد الاجيال القادمة أوراقها تجاه هذا الرمز البطولي ويرحم اهل الشعر والادب هذا الرجل ويتناسوا هزيمته النكراء علي ايدي المعتمد في موقع الشعر ....ربما فالأيام دول واحلام اليوم حقائق الغد.